إحجز موعد الآن

ما هي خزعة العظام؟ و متي تحتاج إليها
متى نحتاج إلى خزعة العظام؟؛ هذا السؤال يبحث عن اسبابه العديد من الأشخاص وهذا ما سوف نوضحه خلال حديثنا خلال السطور القادمة؛ حيث تستخدم خزعة العظام كإجراء طبي تشخيصي عند وجود مؤشرات سريرية تستدعي فحص نسيج العظم أو نخاع العظم بشكل مباشر ودقيق؛ فعندما تظهر على المريض أعراض غير مفسرة مثل آلام مستمرة في العظام، تورمات موضعية، أو تغيرات في نتائج تحاليل الدم مثل انخفاض كريات الدم أو فقر الدم المزمن، فإن الطبيب يلجأ إلى هذا الفحص لتحديد السبب الجذري كذلك في حالات الاشتباه في أورام العظام؛ سواء كانت أولية أو ناتجة عن انتشار من ورم آخر؛ حيث تمثل الخزعة الوسيلة الأكثر دقة لتحديد طبيعة الورم وما إذا كان حميدًا أو خبيثًا، مما يساهم في اتخاذ قرارات علاجية مناسبة إضافة إلى ذلك، تستخدم الخزعة في متابعة بعض الأمراض المزمنة أو تقييم مدى الاستجابة للعلاج، خاصة في أمراض الدم مثل اللوكيميا واللمفوما، حيث توفر الخزعة صورة واضحة عن حالة النخاع العظمي.
كما تعد خزعة العظام أداة مهمة في تشخيص التهابات العظام المزمنة أو الحادة، مثل التهاب العظم والنقي، والتي قد تكون ناتجة عن عدوى بكتيرية لا تظهر نتائج دقيقة في التحاليل التقليدية أو الصور الشعاعية؛ في مثل هذه الحالات، تساعد الخزعة في تحديد نوع البكتيريا المسببة وبالتالي توجيه العلاج بالمضادات الحيوية المناسبة كذلك تستخدم في تقييم بعض الاضطرابات النادرة كأمراض التمثيل الغذائي للعظام وهشاشة العظام المتقدمة، عندما تكون الأسباب غير واضحة؛ ورغم أن هذا الإجراء قد يثير القلق لدى بعض المرضى بسبب طبيعته الجراحية البسيطة، إلا أنه في الواقع يعد آمناً إلى حد كبير عندما يُنفذ بواسطة فريق طبي متخصص، وتكمن أهميته في ما يوفره من معلومات تشخيصية دقيقة تُحدث فرقًا حقيقيًا في خطة العلاج ومسار التعافي.

محتويات الموضوع
ما هي خزعة العظام؟
خزعة العظام هي إجراء طبي تشخيصي دقيق يهدف إلى الكشف عن طبيعة الأمراض التي تؤثر على العظام أو نخاع العظم؛ حيث يتم هذا الإجراء من خلال استخراج عينة صغيرة جداً من نسيج العظم الصلب أو من النخاع العظمي، وهي المادة الإسفنجية الموجودة داخل بعض العظام والتي تنتج خلايا الدم؛ حيث ترسل هذه العينة إلى المختبر حيث تفحص باستخدام المجهر، وقد تخضع لتحاليل إضافية مثل الفحوص الكيميائية أو المناعية أو حتى التحاليل الجينية، وذلك بحسب الغرض من الخزعة؛ كما أن الهدف الأساسي من هذا الفحص هو تحديد وجود خلل في تكوين العظام أو خلايا الدم، مثل وجود خلايا سرطانية، التهابات مزمنة، اضطرابات في إنتاج الدم، أو أمراض مناعية نادرة.
وفي المعتاد تجرى الخزعة من منطقة الحوض، تحديدًا من الجزء الخلفي من عظم الورك، وذلك لسهولة الوصول إليه وأمان الإجراء في تلك المنطقة؛ وفي بعض الحالات الخاصة، قد تؤخذ العينة من مناطق أخرى مثل عظم القص أو الفخذ، بناء على موقع الإصابة المشتبه بها؛ كما تختلف نوعية الخزعة حسب الحاجة الطبية، فقد تكون خزعة من النسيج العظمي الصلب أو من نخاع العظم، أو كلاهما في نفس الوقت؛ وتستخدم هذا الإجراء عندما لا تكون الفحوصات الأخرى مثل الأشعة أو التحاليل الدموية كافية لتحديد التشخيص، ويعد وسيلة حاسمة تساعد الأطباء في رسم خطة علاجية دقيقة بناءً على نوع الإصابة وطبيعتها ومدى انتشارها.

الفرق بين خزعة العظام وخزعة نخاع العظم
من الضروري فهم الفرق بين خزعة العظام وخزعة نخاع العظم، إذ إن كل منهما يستخدم لأغراض طبية مختلفة ويوفر نوعًا مميزًا من المعلومات التشخيصية؛ كما أن خزعة العظم الصلبة تجرى عندما يحتاج الطبيب إلى فحص نسيج العظم ذاته، أي الجزء الصلب من العظم، ويكون الهدف في المعتاد هو الكشف عن وجود أورام عظمية، التهابات مزمنة، أو تغيرات في البنية الخلوية للعظم نتيجة لأمراض نادرة؛ ويستخدم هذا النوع من الخزعات في الحالات التي لا تكشف فيها الأشعة أو التحاليل الأخرى السبب الدقيق للأعراض، وتساعد في التعرف على طبيعة الكتلة أو التغيرات العظمية التي ظهرت في التصوير الشعاعي.
أما خزعة نخاع العظم، فتركز على المادة الإسفنجية داخل العظم، وهي المسؤولة عن إنتاج خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية؛ حيث تعد هذه الخزعة ضرورية لتشخيص أمراض الدم مثل اللوكيميا، اللمفوما، المايلوما المتعددة، وفقر الدم المزمن أو اللاتنسجيح كما تستخدم لتقييم درجة انتشار بعض السرطانات التي تؤثر على نخاع العظم أو للتأكد من فعالية العلاج الكيميائي؛ وفي بعض الحالات الطبية، قد يقرر الطبيب إجراء كلا النوعين من الخزعات في نفس الجلسة للحصول على تقييم شامل للحالة.
متى نحتاج إلى خزعة العظام؟
هناك حالات طبية متعددة قد تدفع الطبيب إلى طلب خزعة العظام كجزء من خطة التشخيص أو المتابعة، ومن أهم هذه الحالات:
- الاشتباه في أورام العظام: عندما تظهر في الصور الشعاعية أو فحوص الرنين المغناطيسي كتلة مشبوهة أو تغير غير مبرر في بنية العظم، فإن خزعة العظام تصبح ضرورية؛ فهي تمكن الطبيب من التمييز بين الورم الحميد والخبيث، وتحديد نوع السرطان إن وجد، مثل الساركومة العظمية أو الأورام النقيلية التي تنتشر من أعضاء أخرى كالثدي أو البروستاتا إلى العظم.
- تشخيص أمراض الدم: في حالات مثل اللوكيميا واللمفوما وفقر الدم اللاتنسجي، تساعد خزعة نخاع العظم في تشخيص المرض بدقة وتحديد مرحلة الإصابة، مما يسمح بوضع خطة علاجية فعالة؛ كما يعد هذا النوع من الخزعات هو الوسيلة الأهم لتقييم نشاط نخاع العظم وقدرته على إنتاج خلايا الدم.
- التحقق من وجود عدوى في العظام (التهاب العظم والنقي): إذا لم تظهر الفحوصات التقليدية سبب العدوى، خصوصًا في حالات الالتهاب المزمن أو المتكرر، فإن الخزعة تعتبر الوسيلة الوحيدة المؤكدة لتحديد نوع الميكروب المسبب، سواء كان بكتيريًا أو فطريًا، وتحديد المضاد الحيوي المناسب للعلاج.
- مراقبة فعالية العلاج: يتم إجراء خزعة إضافية في بعض الحالات لمراقبة استجابة المريض للعلاج، خاصة في أمراض الدم والأورام؛ من خلال هذه المتابعة يمكن للطبيب تقييم ما إذا كان العلاج فعالًا أو يحتاج إلى تعديل، خصوصًا في حالات العلاج الكيميائي أو زراعة النخاع.
- هشاشة العظام أو اضطرابات التمثيل الغذائي للعظام: في بعض الحالات المعقدة التي تُظهر ضعفًا في بنية العظام أو كسورًا متكررة دون سبب واضح، قد يُوصي الطبيب بخزعة لفحص النسيج العظمي نفسه؛ تساعد هذه الخزعة في تشخيص اضطرابات نادرة في التمثيل الغذائي للعظام مثل مرض باجيت أو بعض أنواع الكساح المرتبطة بنقص المعادن.
خزعة العظام رغم كونها إجراءً دقيقًا، إلا أنها توفر معلومات لا تقدر بثمن تسهم في تشخيص أمراض معقدة وتوجيه العلاج بطريقة علمية مدروسة، ما يجعلها أحد أهم أدوات التشخيص في الطب الحديث.

الأنواع الأكثر شيوعًا لخزعات العظام
توجد أنواع متعددة من خزعات العظام، تختلف باختلاف الهدف من الإجراء والمكان المراد استخراج العينة منه؛ ومن بين هذه الأنواع هناك ثلاث خزعات تجرى بشكل متكرر في الممارسات الطبية، وهي خزعة نخاع العظم، وخزعة عظم الورك، وخزعة عظم الفخذ؛ بالإضافة إلى ذلك قد تستخدم تقنيات متقدمة مثل خزعة الضلع أو الخزعة عبر الجلد، حسب موقع الآفة وطبيعة النسيج المطلوب تحليله.
أولًا: خزعة نخاع العظم
تستخدم هذه الخزعة للحصول على عينة من النسيج الرخو الموجود داخل العظام، والمعروف بنخاع العظم، وهو المسؤول عن إنتاج خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية؛ حيث تعد هذه التقنية ضرورية لتشخيص العديد من أمراض الدم، مثل اللوكيميا (سرطان الدم)، والليمفوما (سرطان الغدد الليمفاوية)، وبعض أنواع فقر الدم اللاتنسجي.
حيث يتم تنفيذ الإجراء تحت التخدير الموضعي، كما تدخل إبرة دقيقة إلى الجزء الخلفي من عظم الورك (الحرقفي) لاستخراج كمية صغيرة من النسيج النخاعي؛ وتستغرق العملية عادةً ما بين 20 إلى 30 دقيقة ورغم أنها قد تكون مزعجة بعض الشيء، إلا أن الألم يكون محدودًا وتعد من الإجراءات الآمنة.
ثانيًا: خزعة عظم الورك
تستخدم خزعة الورك للحصول على عينة من العظم الصلب ذاته، وليس من النخاع، وذلك لتشخيص أمراض مثل سرطان العظام الأولي، أو لاكتشاف النقائل العظمية القادمة من سرطانات أخرى كالثدي أو البروستاتا؛ وتعد هذه المنطقة من الأماكن المثالية لأخذ العينة نظرًا لكبر حجمها وسهولة الوصول إليها طبيًا.
كما يدخل الطبيب إبرة خاصة عبر الجلد بعد التخدير الموضعي، ويتم سحب قطعة صغيرة من نسيج العظم لفحصها مخبريًا؛ وتساعد هذه الخزعة على تقييم بنية العظم واكتشاف أي تشوهات خلوية تدل على وجود ورم أو عدوى مزمنة؛ حيث تستغرق الخزعة عادةً نصف ساعة، وقد تختلف المدة بحسب تعقيد الحالة أو وجود عوامل صحية مرافقة.
ثالثًا: خزعة عظم الفخذ
عظم الفخذ هو أطول وأقوى عظم في الجسم، وقد يكون موقعًا لنمو أورام أولية نادرة أو لنقائل سرطانية تجرى خزعة عظم الفخذ عندما يظهر في الأشعة أو التصوير المقطعي وجود آفة أو كتلة مثيرة للقلق في هذا العظم.
وينفذ الإجراء بطريقة مشابهة لما سبق، حيث تستخدم إبرة خاصة لاختراق العظم وسحب العينة، ويجرى ذلك تحت التخدير الموضعي مع مراقبة دقيقة لتفادي التأثير على الأوعية الدموية أو الأعصاب القريبة من منطقة الخزعة؛ يساعد فحص هذه العينة على تشخيص سرطانات العظم مثل الساركوما العظمية، أو الالتهابات المزمنة التي تؤثر على النسيج العظمي؛ وبالإضافة إلى الأنواع الثلاثة الأكثر شيوعًا، توجد تقنيات أخرى تُستخدم حسب الحاجة:
- خزعة الضلع: تستخدم لتشخيص أورام أو عدوى تصيب الأضلاع، وقد تكون ضرورية في حالات معينة عند الاشتباه في انتقال ورم إلى القفص الصدري.
- الخزعة عبر الجلد (Percutaneous biopsy): وهي تقنية تعتمد على إدخال الإبرة عبر الجلد، وغالبًا ما توجه باستخدام التصوير المقطعي المحوسب أو الموجات فوق الصوتية لتحديد الموضع بدقة عالية، مما يقلل من خطر الخطأ أو التضرر.

متى تصبح خزعة العظام ضرورة لا بد منها؟
لا يعتبر الشعور بالألم في العظام أو ظهور تكتل أمرًا كافيًا وحده لإجراء خزعة، إذ يلجأ الأطباء إلى هذا الإجراء فقط عندما تعجز الوسائل الأخرى مثل التحاليل المخبرية، والتصوير الشعاعي، أو الرنين المغناطيسي؛ وعن تقديم تشخيص واضح يستخدم هذا الفحص تحديدًا عندما يكون هناك اشتباه جاد بوجود ورم سرطاني أو عدوى عظمية مزمنة أو مرض نادر يؤثر على بنية العظام أو نخاعها.
ويعتمد قرار إجراء الخزعة على عدة عوامل مترابطة، مثل التاريخ الطبي للمريض، وطبيعة الأعراض، ومكان الإصابة، إضافة إلى نتائج الفحوص السابقة ويعد الإجراء جزءًا من منظومة تشخيصية متكاملة، تهدف في المقام الأول إلى الوصول إلى التشخيص الدقيق بأقل قدر من التدخل الجراحي غير الضروري.
أهمية التشخيص المبكر لأمراض العظام
يعتبر اكتشاف أمراض العظام في مراحلها الأولى يحدث فارقًا كبيرًا في نتائج العلاج وفرص الشفاء فسواء كانت المشكلة مرتبطة بورم خبيث، أو عدوى عميقة، أو خلل في إنتاج خلايا الدم، فإن التدخل المبكر يسهم في تحسين جودة حياة المريض والحد من المضاعفات طويلة الأمد.
وتعد خزعة العظام من أهم الوسائل التي تسمح للطبيب برؤية دقيقة لما يحدث داخل العظم أو نخاعه، مما يمكّنه من اتخاذ قرار علاجي مدروس وموجّه لذا فإن اللجوء لهذا الفحص لا يعني بالضرورة وجود مرض خطير، لكنه غالبًا ما يكون خطوة حاسمة في مسار التشخيص والعلاج.
يؤكد الدكتور ياسر رضا، استشاري جراحة العظام والمفاصل، أن خزعة العظام تظل خطوة دقيقة لكنها ضرورية في كثير من الحالات التي يصعب فيها الوصول إلى تشخيص واضح، مشددًا على أن اتخاذ قرار الخزعة لا يتم إلا بعد دراسة دقيقة لحالة المريض ونتائج الفحوص السابقة.


