إحجز موعد الآن

اسباب تأخر أو عدم التئام كسور العظام
عند حدوث كسر في العظام، يتوقع معظم الناس أن تبدأ العظام بالتعافي تدريجيًا مع الوقت، خاصة مع استخدام الجبائر أو التدخل الجراحي المناسب، وفي كثير من الحالات، يسير الأمر كما هو مخطط له، ويشفى الكسر خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 12 أسبوعًا، لكن أحيانًا، لا تلتئم الكسور كما يجب، إما ببطء ملحوظ أو لا تلتئم إطلاقًا، ما يؤدي إلى استمرار الألم للمريض، فما الأسباب التي قد تؤدي إلى تأخر أو عدم التئام الكسور؟ ومتى نعتبر أن هناك مشكلة؟ وكيف يمكن للطبيب أن يتدخل لتصحيح الأمر؟ هذا ما سنستعرضه بالتفصيل في هذا المقال.
ما المقصود بتأخر أو عدم التئام الكسر؟
في الوضع الطبيعي، يمر الكسر بثلاث مراحل رئيسية: التجلط، الترميم، ثم إعادة التشكيل، إذا تعطلت إحدى هذه المراحل أو حدثت ببطء غير معتاد، فقد يشخص المريض بحالة تأخر في التئام الكسر، أما إذا مرت أشهر طويلة دون أن يظهر أي دليل على التحام طرفي العظمة، فيعرف ذلك بـ “عدم الالتئام”.
الأسباب الرئيسية لتأخر التئام كسور العظام
تتعدد الأسباب التي قد تعوق التئام الكسور، وتشمل عوامل طبية وسلوكية وبيئية، وأحيانًا تتداخل هذه العوامل معًا لتصعب من عملية الشفاء.
1. ضعف التروية الدموية
العظام لا تلتئم من تلقاء نفسها، بل تحتاج إلى إمداد منتظم من الدم المحمّل بالأكسجين والعناصر الغذائية والخلايا الجذعية، في بعض الكسور خاصة في المناطق ذات التروية الضعيفة مثل عظام القدم أو الرسغ قد يكون هذا الإمداد غير كافي، مما يعرقل نمو العظام الجديدة.
2. الإصابة بأمراض مزمنة
- السكري: يضعف تدفق الدم ويؤثر على المناعة، ما يجعل العظام أكثر عرضة للعدوى ويؤخر تعافيها.
- هشاشة العظام: تقل فيها كثافة العظم وقوته، مما يجعل الالتئام أقل كفاءة.
- أمراض الغدة الدرقية أو الكلى: تؤثر على توازن الكالسيوم والفوسفور، وهما عنصران أساسيان في بناء العظام.
3. التدخين
يعد التدخين من أخطر العوامل السلبية على التئام العظام، إذ يحد من تدفق الدم إلى منطقة الكسر، ويضعف تكوين الأنسجة الجديدة، وتشير الدراسات إلى أن المدخنين معرضون لخطر أكبر بنسبة تصل إلى 40% لحدوث تأخر في التئام الكسور مقارنة بغير المدخنين.
4. العدوى
خاصة في الكسور المفتوحة، قد تتسلل البكتيريا إلى موضع الكسر، وتكون التهابات مزمنة تمنع التئام العظام، في هذه الحالة، قد يحتاج المريض إلى مضادات حيوية قوية أو حتى تنظيف جراحي للمنطقة.
5. عدم تثبيت الكسر بشكل صحيح
سواء بسبب خطأ في التجبير أو حركة زائدة من المريض بعد الجراحة، فإن عدم استقرار طرفي العظمة يعوق عملية التئامها، فالثبات أمر ضروري لتكوين “الكالس العظمي”، وهو النسيج الجديد الذي يربط أطراف الكسر.
6. التغذية السيئة
الفيتامينات والمعادن تلعب دورًا جوهريًا في التئام العظام، فمثلًا:
- نقص فيتامين D يضعف امتصاص الكالسيوم.
- نقص البروتين يؤثر على بناء الأنسجة.
- نقص فيتامين C يبطئ إنتاج الكولاجين الضروري لتماسك العظام.
7. تناول أدوية معينة
بعض الأدوية مثل الكورتيزون، ومضادات الالتهاب لفترات طويلة، قد تضعف التئام العظام من خلال تقليل إنتاج الخلايا الجديدة أو تثبيط مناعة الجسم.
8. التقدم في السن
كبار السن يعانون عادة من بطء في عمليات التجديد الخلوي، ويكون لديهم ضعف نسبي في الدورة الدموية، ما يؤثر بشكل مباشر على سرعة التئام العظام.

كيف يمكن تشخيص تأخر أو عدم التئام الكسر؟
عادة ما يلاحظ المريض استمرار الألم، أو عدم القدرة على استخدام الطرف المصاب بعد مرور الوقت المتوقع للتعافي، في هذه الحالة، يلجأ الطبيب إلى:
- الأشعة السينية: للكشف عن وجود كالس عظمي (علامة الالتئام).
- الرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية: لتقييم حالة الأنسجة المحيطة والعظم نفسه.
- الفحوصات المخبرية: لاستبعاد وجود عدوى أو نقص في العناصر الغذائية.
ماذا يفعل الطبيب في حال تأخر التئام الكسر؟
يعتمد العلاج على سبب التأخر، وقد يشمل:
- تحفيز الكسر كهربائيًا أو بالموجات فوق الصوتية.
- استخدام مثبتات جديدة أو تعديل التثبيت القديم.
- زراعة العظام (Bone Grafting): سواء من جسم المريض نفسه أو باستخدام مواد بديلة.
- إعطاء مكملات غذائية وفيتامينات محفزة للشفاء.
- علاج أي عدوى كامنة باستخدام المضادات الحيوية.

هل يمكن الوقاية من هذه الحالة؟
نعم، وذلك من خلال:
- الالتزام الكامل بتعليمات الطبيب بعد الكسر.
- التوقف عن التدخين.
- تناول غذاء متوازن وغني بالبروتين والكالسيوم.
- المتابعة الطبية المستمرة، خاصة في الأسابيع الأولى بعد الإصابة.
- عدم العودة للنشاط البدني العنيف قبل التعافي الكامل.
التئام العظام ليس عملية آلية تحدث بمجرد تثبيت الكسر، بل يعتمد على منظومة متكاملة تشمل صحة الجسم، وجودة الرعاية الطبية، وسلوكيات المريض نفسه، تأخر أو فشل التئام الكسر قد يكون محبطًا، لكنه في معظم الحالات يمكن علاجه بنجاح إذا تم تشخيص السبب بدقة واتبعت خطة علاجية فعالة.
يشدد دكتور ياسر رضا، استشاري جراحة العظام والمفاصل الصناعية، على أن التعامل مع حالات عدم التئام الكسور يتطلب دقة تشخيصية وخبرة سريرية واسعة لتحديد السبب الرئيسي وتفادي مضاعفاته المحتملة.
2. pmc


