تأخر المشي عند الأطفال: أسباب متعلقة بالعظام

قم بتقييم الموضوع post

تأخر المشي عند الأطفال، يجعل الأنظار تتوجه فورًا إلى أسباب عصبية أو تأخر في النمو الحركي العام، إلا أن العظام وهي الهيكل الحامل للجسم قد تكون الجاني الخفي وراء هذا التأخر، فالعظام السليمة هي الدعامة الأساسية التي تمكن الطفل من الوقوف بثبات، والتحرك بثقة، وبدء رحلة المشي والتوازن، وإذا ما وجدت أي عوائق هيكلية، مثل تشوهات ولادية، أو هشاشة في البنية العظمية، أو اضطرابات في تكون المفاصل، فإن قدرة الطفل على المشي تصبح مرهونة بتشخيص مبكر وتدخل طبي مدروس.

في الواقع، تعد الحالات المرتبطة بالعظام من أكثر الأسباب التي يتم اهمالها أو يتم اكتشافها في مراحل متأخرة، مما يضاعف أثرها على صحة الطفل النفسية والجسدية لذلك، من المهم أن يكون الأهل على دراية بالعوامل العظمية التي قد تعيق المشي الطبيعي، وأن يراقبوا علامات النمو الحركي بشكل علمي ومنهجي، مع ضرورة استشارة الأطباء المختصين في حال لاحظوا أي تأخر غير معتاد فالفهم الجيد لهذه الأسباب يشكل الخطوة الأولى نحو علاج فعال، ويمنح الطفل فرصة حقيقية ليخطو أولى خطواته بثقة وثبات.

أسباب تأخر المشي عند الأطفال

أسباب تأخر المشي عند الأطفال
أسباب تأخر المشي عند الأطفال

تتنوع أسباب تأخر المشي عند الأطفال بين ما هو طبيعي ضمن حدود الفروقات الفردية في النمو، وما هو مرضي يحتاج إلى تدخل وتشخيص دقيق وفي كثير من الحالات، يكون التأخر مجرد تأخير مؤقت ناتج عن نمط نمو خاص بالطفل لا يستدعي القلق غير أن هناك أسبابًا عضوية قد تقف خلف هذا التأخر، أبرزها الحالات المتعلقة بالعظام، مثل لين العظام الناتج عن نقص فيتامين د والكالسيوم، وهو من الأسباب الشائعة التي تؤدي إلى ضعف في البنية العظمية وتشوّه شكل الساقين، ما يعيق الوقوف والمشي بثبات كذلك، يعد خلع مفصل الورك الخلقي من الحالات التي تعيق القدرة الحركية وتسبب مشية غير طبيعية، وقد لا يتم الاكتشاف إلا بعد مرور وقت طويل، ما يساهم في تأخر تعلم المشي.

ومن جهة أخرى، تؤدي بعض الاضطرابات العصبية والعضلية مثل الشلل الدماغي أو ضمور العضلات الوراثي إلى ضعف التحكم في العضلات وتناسق الحركة، وهو ما يؤخر تطور مهارات الزحف والوقوف والمشي ولا يمكن إغفال دور العوامل البيئية والسلوكية، كالإفراط في استخدام المشايات، أو قلة التحفيز الجسدي، أو الحماية الزائدة من الأهل، والتي قد تقلل فرص الطفل لاكتساب التوازن والثقة أثناء الحركة ولهذا، فإن التقييم الشامل للطفل من قبل فريق طبي متعدد التخصصات يعد خطوة أساسية لمعرفة السبب الحقيقي وتحديد خطة العلاج المناسبة، واليك بعض الاسباب التي تؤدي الى ذلك وجاءت كالتالي:

أولًا: أسباب عضوية وتأثرات في العظام

    • لين العظام (الكساح) : يحدث بسبب نقص فيتامين “د” والكالسيوم، مما يؤدي إلى ضعف في صلابة العظام وتشوهات واضحة كالتقوس،حيث يعد من أشهر الأسباب في البلدان التي تقل فيها أشعة الشمس أو التي تعاني من سوء التغذية.
    • خلع الورك الخلقي : هو عدم تموضع مفصل الورك بشكل سليم منذ الولادة، وقد يمر دون ملاحظة يسبب هذا الخلل صعوبة في الوقوف والمشي بسبب عدم استقرار المفصل.
    • القدم الحنفاء أو المشوهة (Clubfoot) : حالة يولد فيها الطفل بقدم ملتوية أو موجهة نحو الداخل، مما قد يؤخر قدرته على الوقوف أو المشي بطريقة صحيحة.
    • ضمور العضلات الوراثي : مثل مرض ضمور العضلات الشوكي (SMA) أو الحثل العضلي (Muscular Dystrophy)، وهما أمراض تصيب العضلات وتضعفها، مما يؤدي إلى تأخر شديد في المهارات الحركية، بما في ذلك المشي.
    • خلل التنسج العظمي (Dysplasia) [1]: وهي أمراض جينية تؤثر على تكون العظام، مما يؤدي إلى قصر القامة وصعوبة في تعلم المشي.

 ثانيًا: أسباب تتعلق بالجهاز العصبي

  • الشلل الدماغي (Cerebral Palsy) : أحد الأسباب العصبية الرئيسية لتأخر المشي يؤثر على التناسق العضلي وقدرة الطفل على التحكم في الحركات الإرادية.
  • تأخر النمو الحركي العام : بعض الأطفال يعانون من تأخر شامل في المهارات الحركية، ما يشمل الزحف، الوقوف، ثم المشي السبب في الغالب يكون غير عضوي وقد يتحسن مع الوقت والدعم.
  • إصابات الدماغ أثناء أو بعد الولادة : مثل نقص الأكسجين عند الولادة أو النزيف داخل الجمجمة، قد تؤدي إلى ضعف في المهارات الحركية.

ثالثًا: أسباب بيئية وسلوكية

  • نقص التحفيز الحركي : قد يتأخر الطفل في المشي إذا لم يحصل على فرصة كافية للحركة أو اللعب الحر، خاصة إذا قضى وقتًا طويلًا في العربة أو على الأجهزة الإلكترونية.
  • الاعتماد الزائد على المشاية : رغم أن بعض الأهل يظنون أن “المشاية” تساعد، فإنها قد تؤخر قدرة الطفل على الاعتماد على نفسه للمشي.
  • التدليل الزائد أو الخوف من السقوط : قد يشعر الطفل بالأمان الزائد مع الوالدين فيرفض المشي، أو قد يمنع من الحركة خوفًا عليه من السقوط، ما يقلل فرص التعلم الذاتي.

 رابعًا: عوامل وراثية

في بعض العائلات، لوحظ تأخر المشي عند أكثر من طفل، دون وجود سبب مرضي واضح في هذه الحالات، يرجح أن التأخر ناتج عن عامل وراثي طبيعي ولا يستدعي القلق طالما النمو العقلي والجسدي طبيعي.

 متى نذهب للطبيب؟

رغم أن بعض الأطفال قد يتأخرون في المشي دون وجود سبب طبي خطير، فإن هناك علامات واضحة تستوجب التدخل الطبي الفوري وعدم الانتظار، لأن التأخر قد يكون مؤشراً على وجود مشكلة صحية تستدعي العلاج المبكر، حيث يجب على الأهل مراجعة الطبيب إذا كان الطفل:

  • لم يحاول الوقوف بعمر 12 شهرًا.
  • لم يبدأ بالمشي بعد 18 شهرًا.
  • لديه تيبس أو رخاوة مفرطة في العضلات.
  • يعاني من مشكلات في التوازن أو عدم استخدام أحد الأطراف.
  • في هذه الحالات، ينصح بزيارة طبيب أطفال مختص أو طبيب عظام لإجراء التقييم المناسب.
 متى نذهب للطبيب؟
متى نذهب للطبيب؟

 نصائح لتحفيز الطفل على المشي

تحفيز الطفل على المشي لا يقتصر فقط على الانتظار حتى “يحين الوقت”، بل يتطلب بيئة داعمة، وتشجيعًا متوازنًا، ونشاطًا يوميًا منظمًا يساعده على تقوية عضلاته وبناء ثقته بنفسه.

  • توفير مساحة آمنة للعب والحركة.
  • تشجيعه بالكلمات والتصفيق عند المحاولة.
  • تقليل الاعتماد على المشاية أو العربات.
  • إشراكه في ألعاب تتطلب الوقوف أو الزحف.
  • توفير تغذية متوازنة تحتوي على الكالسيوم وفيتامين “د”.

تأخر المشي عند الأطفال لا يعني دائمًا وجود مشكلة خطيرة، لكنه قد يشير أحيانًا إلى حالة تحتاج لتدخل مبكر من المهم أن يراقب الأهل نمو الطفل ويمنحوه البيئة المناسبة للتطور، وفي حال الشك، لا بد من استشارة المختصين.

وفي نهاية المقال؛ يؤكد الدكتور ياسر رضا، استشاري جراحة العظام وتشوهات العظام عند الأطفال، على أهمية الاكتشاف المبكر والفحص المتخصص لأي علامات غير معتادة في النمو الحركي عند الطفل، خاصة إن ترافق معها انحناء في الساقين، أو عدم استقرار في الورك، أو تشوهات ملحوظة في القدم.

0/5 (0 Reviews)
شارك
Dr Yasser Reda
Dr Yasser Reda
المقالات: 300

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *